أخبار الجامعة

أخبار الجامعة

ندوة علمية بجامعة ذمار تناقش المنظور النفسي للإدمان وآليات الوقاية المجتمعية تحت شعار "وعي أكاديمي لمجتمع آمن"

□ إعلام جامعة ذمار/ 12 صفر 1448هـ الموافق 26 يوليو 2026م

■ نظّم مركز الإرشاد والرعاية النفسية بجامعة ذمار، اليوم، ندوة علمية تخصصية بعنوان "المنظور النفسي للإدمان ودور المؤسسات الأكاديمية في حماية المجتمع"، تحت شعار "وعي أكاديمي لمجتمع آمن"، وذلك ضمن فعاليات اليوم العالمي لمكافحة المخدرات 2026، برعاية رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور محمد محمد الحيفي، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والمتخصصين في مجالات الطب النفسي، وعلم النفس، والإرشاد، والوقاية المجتمعية، وبحضور  أ.د عادل عبد الغني العنسي نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية وعدد من عمداء الكليات وأمناء عمومها وقيادات الجامعة والباحثين والمهتمين.

وهدفت الندوة إلى تقديم قراءة علمية متكاملة لظاهرة الإدمان بأبعادها البيولوجية والنفسية والرقمية والاجتماعية، وبحث سبل تعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والأسر والجهات المختصة لبناء منظومة وقائية قادرة على حماية الشباب من المخدرات والإدمان السلوكي والرقمي.

وفي افتتاح أعمال الندوة، قدّم الأستاذ الدكتور محمد محمد الحيفي رئيس جامعة ذمار ورقة افتتاحية بعنوان "المؤسسات التعليمية: حصن المجتمع لمكافحة المخدرات"، أكد فيها أن المؤسسات التعليمية تمثل خط الدفاع الأول في بناء الحصانة الفكرية والسلوكية لدى النشء، وأن الوقاية تبدأ من تنمية وعي الفرد وتتسع لتشمل الأسرة والمجتمع بأكمله. واستعرض مفهوم المنظومة الوقائية المتكاملة القائمة على التوعية المعرفية، وتنمية المهارات الحياتية، وتعزيز مهارات رفض الضغوط السلبية، فضلاً عن تفعيل الأنشطة الرياضية والثقافية والإبداعية لاستثمار طاقات الشباب، وإيجاد بيئات تعليمية آمنة للحوار والدعم النفسي. كما تناول الآثار الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية للإدمان، مؤكدًا أن الاستثمار في الوقاية أقل كلفة وأكثر فاعلية من العلاج، داعيًا إلى دمج التوعية بمخاطر المخدرات في المناهج الدراسية، وتعزيز دور الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، وتوسيع الشراكة مع الأسرة ومجالس أولياء الأمور، وإنشاء قنوات استشارية سرية وآمنة تسهم في الاكتشاف المبكر للحالات المعرضة للخطر.

واستعرض الأستاذ الدكتور عبدالكريم إسماعيل زبيبة نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي ومدير مركز الإرشاد والرعاية النفسية، ورقة علمية بعنوان "البيولوجيا العصبية للإدمان"، تناول فيها أحدث التفسيرات العلمية للإدمان بوصفه مرضًا دماغيًا مزمنًا يصيب دوائر المكافأة العصبية، موضحًا آليات تأثير المواد المخدرة في مسارات الدوبامين، وكيف تؤدي إلى التحمل العصبي، وترسيخ الذاكرة الإدمانية، وإضعاف وظائف قشرة الفص الجبهي المسؤولة عن اتخاذ القرار وضبط السلوك، الأمر الذي يفسر الرغبة القهرية في التعاطي والانتكاس. وأكد أن فهم هذه الآليات يفرض تبني برامج علاجية متكاملة تجمع بين العلاج الدوائي والتأهيل النفسي والعصبي، مع ضرورة تغيير النظرة المجتمعية إلى الإدمان بوصفه مرضًا يحتاج إلى العلاج لا الوصم.

كما قدّم الأستاذ الدكتور عبده فرحان الحميري أستاذ علم النفس بكلية الآداب نائب مدير مركز الإرشاد والرعاية النفسية ورقة علمية بعنوان "الوهم الرقمي وصناعة الإدمان السلوكي: برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي (ChatGPT نموذجًا)"، ناقش فيها التحولات التي أوجدتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي في حياة الأفراد، محذرًا من تحول الاستخدام غير المنضبط إلى أنماط من الإدمان السلوكي نتيجة التحفيز المستمر لنظام المكافأة في الدماغ. وأوضح أن الاعتماد المفرط على برامج الدردشة قد يخلق علاقة عاطفية وهمية مع الآلة، ويضعف مهارات التفكير النقدي والتواصل الاجتماعي، فضلًا عما يثيره من تحديات تتعلق بالخصوصية والاعتماد الذهني والعزلة النفسية، مؤكدًا أهمية الاستخدام الواعي والمتوازن للتقنيات الحديثة.

وفي محور الوقاية، قدّمت الدكتورة إنتصار عبدالسلام كرمان  رئيس قسم البحوث وخدمة المجتمع بمركز الإرشاد والرعاية النفسية، في ورقتها الموسومة "الصحة النفسية الرقمية ودور المؤسسات الأكاديمية في التحصين والتوعية"، مفهوم الصحة النفسية الرقمية في ظل التوسع المتسارع في استخدام التطبيقات والمنصات الذكية، مستعرضًا الفرص التي توفرها هذه التقنيات في التثقيف والدعم النفسي، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بالتشخيص الذاتي، والتضليل النفسي الرقمي، والاعتماد غير المنضبط على أدوات الذكاء الاصطناعي. واقترحت إطارًا مؤسسيًا بعنوان "وعي أكاديمي لمجتمع آمن" يقوم على المعرفة العلمية الموثوقة، والوعي النقدي الرقمي، والممارسات الأخلاقية، والدعم النفسي، والحوكمة المستمرة، داعية إلى إدماج الصحة النفسية الرقمية في السياسات الجامعية والمناهج والبرامج التدريبية.

وقدمت الدكتورة كريمة علي الجبجبي المتخصصة في علم النفس التربوي
ورقة بعنوان "استراتيجيات التعافي والوقاية الرقمية والبيولوجية"، أوضحت فيها أن الإدمان البيولوجي والإدمان الرقمي يلتقيان في التأثير على نظام المكافأة في الدماغ، بما يستدعي تطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية موحدة تتعامل مع الظاهرتين بوصفهما تحديًا واحدًا. وأكدت أهمية تعزيز الوعي الرقمي، وتنظيم استخدام التقنيات، وتنمية مهارات ضبط الذات، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن السلوكيات الإدمانية، مع تعزيز التكامل بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والقطاع الصحي والإعلام.

وقدمت شذى مثنى الكوماني مدير عيادة السلام الداخلي للصحه النفسية ورقة بعنوان "إدمان الهواتف الذكية وتأثيرها في ظهور سلوكيات شبيهة بالتوحد"، ناقشت خلالها الانعكاسات النفسية والتربوية للاستخدام المفرط للهواتف الذكية لدى الأطفال، مبينة أن الإفراط في التعرض للشاشات منذ المراحل العمرية المبكرة قد يرتبط بضعف التواصل البصري، وتأخر النمو اللغوي، وتراجع المهارات الاجتماعية، واضطرابات الانتباه والنوم، وظهور سلوكيات تشبه اضطرابات طيف التوحد، مؤكدة أهمية التوعية الأسرية وتنظيم استخدام الأطفال للأجهزة الذكية بما يحفظ نموهم النفسي والاجتماعي السليم.

واختتمت الندوة بمحور أمني قدّمه العقيد أبو العز العزي المتوكل، مدير إدارة مكافحة المخدرات، بعنوان "واقع مكافحة المخدرات ميدانياً وإلكترونياً"، استعرض خلاله أبرز مستجدات جهود الأجهزة الأمنية في رصد جرائم المخدرات وضبطها، وآليات ملاحقة شبكات التهريب والترويج، لاسيما مع تنامي استخدام المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في استهداف فئة الشباب. كما تناول الأساليب المستحدثة التي يلجأ إليها مروجو المخدرات في الفضاء الإلكتروني، مؤكدًا أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تكاملاً بين الجهود الأمنية والمؤسسات الأكاديمية والإعلامية والأسرية، بما يعزز الوعي المجتمعي، ويحصّن الشباب، ويُسهم في بناء بيئة آمنة قادرة على الحد من انتشار المخدرات والوقاية من مخاطرها.

وشهدت الندوة التي أعد لها أمين عام مركز الإرشاد النفسي أحمد مثنى، وقدمها وأدار أعمالها رياض صريم، نقاشات ومداخلات علمية من المشاركين والحضور، ركزت على أهمية بناء منظومة وطنية متكاملة للتوعية والوقاية، وتفعيل برامج الإرشاد والدعم النفسي داخل الجامعات، وتعزيز الشراكات المؤسسية لحماية الشباب، قبل أن تُختتم بقراءة التوصيات وتكريم المشاركين تقديرًا لإسهاماتهم العلمية في إنجاح الندوة.