أبحاث محكّمة.. تستلهم نور النبوة في معالجة قضايا الأمة وتحدياتها بمؤتمر كلية الشريعة والقانون بجامعة ذمار

 الاخبار

أبحاث محكّمة.. تستلهم نور النبوة في معالجة قضايا الأمة وتحدياتها بمؤتمر كلية الشريعة والقانون بجامعة ذمار

□ إعلام جامعة ذمار | 7 ربيع الأول 1448هـ الموافق 20 أغسطس 2026م

■ برزت في أعمال المؤتمر العلمي الأول لكلية الشريعة والقانون بجامعة ذمار، الموسوم بـ «أحكام الأمة وثوابتها من نور النبوة إلى قضايا الأمة»، مجموعة من الأبحاث العلمية المحكمة التي قدمها أكاديميون وقضاة وطلبة، واستعرضت في جلساته على مدى يومي انعقاده، برعاية الأستاذ الدكتور محمد محمد حسن الحيفي رئيس جامعة ذمار، متناولةً قضايا شرعية ومقاصدية وقانونية وفكرية وإعلامية معاصرة، ومستهدفةً وصل التأصيل الشرعي والهدي النبوي بواقع الأمة وقضاياها الكبرى، في إطار علمي عكس أهمية المؤتمر ونجاحه في استقطاب دراسات متعددة التخصصات، وإتاحة مساحة بحثية جادة للحوار حول قضايا ذات أبعاد دينية وقانونية وإنسانية وفكرية.

وأشاد الأستاذ الدكتور محمد محمد حسن الحيفي، رئيس جامعة ذمار، بالمستوى العلمي للأبحاث المقدمة، وبالجهود التي بذلها الباحثون والأكاديميون والقضاة وطلبة الكلية في إعدادها ومناقشتها، مؤكداً أن القيمة الحقيقية للمؤتمر تتمثل في قدرته على تحويل القضايا التي تشغل الأمة إلى موضوعات للبحث العلمي والتأصيل الأكاديمي، وربط المعرفة الشرعية والقانونية بالواقع ومستجداته، مثمناً التنوع الموضوعي والمنهجي الذي اتسمت به الدراسات المشاركة، وما قدمته من قراءات علمية تستلهم نور النبوة وتستفيد من أدوات البحث الشرعي والقانوني في مقاربة قضايا الأمة.

من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور عبدالكريم البحلة، عميد كلية الشريعة والقانون رئيس المؤتمر، أن الأبحاث المقدمة عكست تنوعاً علمياً يتناسب مع عنوان المؤتمر ومحاوره، وجمعت بين الدراسات التأصيلية والمقاصدية والقانونية والتطبيقية، فضلاً عن دراسات السيرة النبوية والقيم والأخلاق والإعلام والقانون الدولي والتقنيات الحديثة، لافتاً إلى أن ما يميز هذه الأبحاث هو انتقالها من تناول القضايا في إطارها النظري إلى محاولة استقراء أحكامها ومآلاتها وتطبيقاتها في الواقع، فضلاً عن الحضور المتميز للباحثين من الأكاديميين والقضاة وطلبة الكلية، بما يعزز رسالة المؤتمر في بناء جسر بين التأصيل العلمي وقضايا الأمة المعاصرة.

وفي محور التأصيل الشرعي والمقاصدي للمولد النبوي والسيرة النبوية، قدم الأستاذ الدكتور حمود محسن قاسم المليكي بحثاً بعنوان «الأسس الشرعية والمقاصدية لإحياء المولد النبوي: دراسة تحليلية»، تناول فيه الأسس الشرعية والمقاصدية لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، مستهدفاً استجلاء أبعاد المناسبة ودلالاتها، وما يمكن أن تستحضره من قيم ومعانٍ في بناء الوعي الديني والأخلاقي، في ضوء دراسة تحليلية تستند إلى الأصول الشرعية والمقاصدية.

وفي مجال القانون الدولي والتطورات العسكرية والتقنية، ناقش الدكتور بشير علي علي قدوم بحث «الآثار القانونية لعسكرة إسرائيل، الذكاء الاصطناعي: غزة ولبنان وإيران نموذجاً»، متناولاً الآثار القانونية المرتبطة بتوظيف القوة العسكرية والتقنيات الحديثة، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي في سياق غزة ولبنان وإيران، وما تثيره هذه التطورات من أسئلة قانونية تتصل بطبيعة الاستخدام والمسؤولية وحماية المدنيين والقواعد المنظمة للنزاعات.

وانتقل الدكتور أحمد عبد الله صلاح إلى بحث مسألة المسؤولية تجاه المستضعفين من خلال دراسته «صورة التقصير في مسؤولية المسلمين تجاه نصرة المستضعفين: الشعب الفلسطيني أنموذجاً»، التي بحثت مظاهر التقصير في أداء المسؤولية تجاه الشعوب المستضعفة، متخذةً من الشعب الفلسطيني نموذجاً لاستقراء القضية من أبعادها الشرعية والإنسانية والأخلاقية.

وفي السياق نفسه، تناول الدكتور عارف أحمد محمد ملهي موضوع المسؤولية عن المجتمعات المتضررة من خلال بحثه «مشروعية دعم المجتمعات المكلومة في ضوء فقه الموازنات»، مستعرضاً الأساس الفقهي لمشروعية الدعم، ومقاربة التعامل مع احتياجات المجتمعات المكلومة من خلال فقه الموازنات، بما يراعي الأولويات والمصالح والمفاسد ويؤسس لرؤية أكثر اتزاناً في التعامل مع الأزمات.

ومن زاوية القيم النبوية ودورها في الإعلام المعاصر، قدم الدكتور علي محمد قراضة بحثه «القيم الأخلاقية النبوية والاستفادة منها في تعزيز الإعلام الإسلامي المعاصر»، مستعرضاً منظومة القيم الأخلاقية في الهدي النبوي، وإمكانات الإفادة منها في تعزيز رسالة الإعلام الإسلامي المعاصر، وتطوير مضامينه وأدائه بما يجعله أكثر قدرة على بناء الوعي وترسيخ الخطاب الأخلاقي.

وفي بحث ذي صلة مباشرة بالقانون الدولي والقضية الفلسطينية، تناول الدكتور خالد عبد الله السيقل «حق اليمن في دعم غزة في ضوء القانون الدولي»، مستعرضاً الأسس القانونية التي تتصل بحق اليمن في دعم الشعب الفلسطيني في غزة، ومقارباً القضية في ضوء قواعد القانون الدولي وما يرتبط بها من حقوق والتزامات ومبادئ حاكمة للعلاقات الدولية والقضايا الإنسانية.

أما القاضي محمد علي داديه، فقد قدم قراءة مقاصدية للسيرة النبوية من خلال بحثه «السيرة النبوية منهجاً للأمة في مواجهة قضاياها الكبرى: قراءة مقاصدية في الهدي النبوي»، سعى فيها إلى استقراء المنهج النبوي في التعامل مع القضايا الكبرى، واستخلاص الدلالات والمقاصد التي يمكن أن تقدمها السيرة للأمة في مواجهة تحدياتها وقضاياها المصيرية.

وشهد المؤتمر حضوراً لافتاً للبحث الطلابي، بما عكس اهتمام كلية الشريعة والقانون بتشجيع طلبتها على الانخراط في البحث العلمي، إذ قدمت الطالبة حنان باسلامه علي باسلامه بحثاً بعنوان «الحكم الشرعي والقانوني للمتعاونين مع العدوان ضد أوطانهم بين المذاهب الإسلامية والقانون اليمني النافذ»، تناولت فيه الحكم الشرعي والقانوني للمسألة من خلال مقاربة مقارنة بين آراء المذاهب الإسلامية وأحكام القانون اليمني النافذ.

وقدم الطالب عارف عبد الولي علي الحودي بحثاً بعنوان «هدي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في التعامل مع المحن والشدائد: دروس من السيرة (الصبر والثبات)»، استقرأ فيه نماذج من الهدي النبوي في مواجهة المحن والشدائد، مركزاً على قيمتي الصبر والثبات بوصفهما من الدروس البارزة في السيرة النبوية ذات الصلة بمواجهة الأزمات والتحديات.

وتناولت الطالبة ملاك محمد محمد الصنعي قضية الاحتلال والتهويد من منظور شرعي وقانوني، من خلال بحثها «التأصيل الشرعي والقانوني لمواجهة التهويد وبيان مشروعية المقاومة: دراسة تأصيلية تطبيقية»، الذي سعى إلى بناء معالجة تأصيلية تطبيقية للمسألة، وبيان الأسس الشرعية والقانونية المرتبطة بمواجهة سياسات التهويد ومشروعية المقاومة.

وفي إطار الوفاء للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصلته بقضايا الأمة المعاصرة، قدم الطالب محمد عبد الحميد حسين المتوكل بحث «مظاهر الوفاء للرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم في قضايا الأمة المعاصرة: فلسطين - اليمن - إيران أنموذجاً»، تناول فيه صور الوفاء للرسول الأعظم من خلال المواقف المتصلة بقضايا الأمة، مستحضراً فلسطين واليمن وإيران نماذج تطبيقية للبحث.

وفي محور السيرة النبوية وبناء المنظومة الأخلاقية، قدمت الطالبة صفاء عبد الله علي إبراهيم بحثاً بعنوان «منهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ترسيخ الأخلاق وأثره في مواجهة الأخلاق المعاصرة: نماذج مختارة من السيرة»، بحثت فيه منهج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في بناء الأخلاق وترسيخها، وما يمكن أن يقدمه هذا المنهج من أسس لمواجهة التحديات الأخلاقية المعاصرة، من خلال نماذج مختارة من السيرة.

وفي دراسة مشتركة تجمع بين القرآن الكريم والسيرة النبوية وأصول الفقه وعلم الكلام، قدم عبد الله عبد الوهاب العوامي ومحمد عبد الحميد المتوكل بحثاً بعنوان «أثر الولاء للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في تمكين الأمة في ضوء المشروع القرآني: دراسة تحليلية لنقد الأسس والمنهجيات المعرفية في علمي أصول الفقه وعلم الكلام»، تناولت الدراسة أثر الولاء للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في تمكين الأمة في ضوء المشروع القرآني، مع قراءة تحليلية نقدية للأسس والمنهجيات المعرفية في علمي أصول الفقه وعلم الكلام.

كما شهد المؤتمر مشاركات بحثية تناولت أساليب مواجهة الأمة وتحدياتها المعاصرة، حيث قدمت الباحثة أسماء يونس الحوثي بحثاً بعنوان «أساليب العدو في مواجهة الأمة في الوقت المعاصر»، تناولت فيه أبرز الأساليب والوسائل التي تُستخدم في مواجهة الأمة في السياق المعاصر، وما تفرضه من تحديات تستدعي الوعي بها ودراستها في ضوء الرؤية الشرعية والفكرية.
وفي محور التضامن الإسلامي وأبعاده الشرعية والقانونية، قدمت الباحثة إيمان العزب بحثاً بعنوان «التضامن الإسلامي في الميزان الشرعي والقانوني: دراسة تأصيلية تطبيقية في اليمن ولبنان وإيران»، سعت فيه إلى تأصيل مفهوم التضامن الإسلامي من منظور شرعي وقانوني، وتطبيق ذلك على نماذج معاصرة في اليمن ولبنان وإيران، بما يبرز أبعاده ومقتضياته في مواجهة قضايا الأمة ومستجداتها.
وتكشف مجمل الأبحاث المشاركة عن خريطة بحثية واسعة لقضايا الأمة، امتدت من المولد النبوي والسيرة والقيم الأخلاقية إلى القضية الفلسطينية، والقانون الدولي، ومسؤولية المسلمين تجاه المستضعفين، وفقه الموازنات، والذكاء الاصطناعي في النزاعات، والإعلام الإسلامي، وقضايا التهويد والمقاومة، وصولاً إلى الدراسات المعرفية في أصول الفقه وعلم الكلام؛ بما يؤكد أن المؤتمر لم يتعامل مع عنوانه بوصفه إطاراً نظرياً فحسب، وإنما سعى إلى ترجمة «نور النبوة» إلى مقاربات علمية لقضايا الأمة وأسئلتها المعاصرة.

وأشار رئيس الجامعة إلى أن المؤتمر العلمي الثاني للكلية، الذي ستقام أعماله العام المقبل على المستوى الوطني، سيفتح آفاقاً أوسع أمام الدراسات المتخصصة والأبحاث الأكثر عمقاً وتداخلاً بين علوم الشريعة والقانون والعلوم الإنسانية والقضايا الدولية، بما يعزز حضور كلية الشريعة والقانون بجامعة ذمار في المشهد البحثي الوطني، ويرسخ دورها في إنتاج المعرفة العلمية المرتبطة بقضايا الأمة ومستجداتها.